السبت 21-اكتوبر-2017

إغلاق حزب التيار الوطني ليس حدثا عابرا

591928d5-b82a-5cc93cc60d12.jpg

 

عمر كلاب

لا يمكن الصمت على قرار حزب التيار الوطني بالاغلاق، ولا يمكن مروره مرور الكرام وكأنه بقالة او دكانة سياسية قرر مالكها اغلاقها لسوء البيع وعدم التحصيل، فالحزب له ذمة سياسية ووطنية وعليه ابراء ذمته قبل اعلان التصفية او الاذعان لحكم الاعدام، وهي مكاشفة الشارع بالاسباب التي افضت الى قرار زلزالي بحجم الاغلاق، فهذا الحزب تحديدا هو اول الاحزاب المحلية الصنع ان جاز التعبير واغلاقه يعني ببساطة ان الصناعة السياسية الاردنية كاسدة وبلا جمهور عكس كل دول العالم التي تسعى الى الحياة السياسية السليمة.


بداية لا بد من الاعتراف بأن ولادة الاحزاب المحلية التي اسميناها تارة بالوطنية وتارة اخرى بالوسطية، ولادة متعسرة لارتباطها بشخص المؤسس او الزعيم، فالحزب اخذ صفة رئيسه ولم يحصل على شهادة ميلاد مستقلة، وللصدفة المقصودة كانت ولادة هذه الاحزاب على يد قابلات قانونيات من ابناء البيروقراط الرسمي، وزراء سابقون او رؤساء وزارات، اقبلوا على التجربة الحزبية لاعادة انتاج ذاتهم وتأهيل ذواتهم لمرحلة الانفتاح الديمقراطي بعد هبة نيسان وانفتاح الحياة السياسية بانتهاء مرحلة الاحكام العرفية، اي ان الحزبية كمنهج وسلوك ليست متأصلة في المرضعات السياسيات للاحزاب، وخبرة القابلات القانونيات غير متوفرة ايضا في الولادة الطبيعية لاي حزب.


المشهد الاول بعد الولادة كان محكوما بالشك خاصة مع اقدام البيروقراط الرسمي وكبار موظفي الدولة على الحياة الحزبية دون ادنى تجربة سابقة او انحياز فكري للحياة الحزبية، فأخذت المقار الحزبية شكل المضافات والديوانيات الشخصية والعشائرية، وكان الجلوس في هذه المقار لغايات التواصل الاجتماعي واستذكار الماضي، وتم استنساخ البرامج الحزبية على عجل وكأن كل حزب كان يسعى الى احالة عطاء المناصب عليه بعد ان تشكّل وعي غريب جعل من الاحزاب شركة مقاولات سياسية وليست حزبا بالمعنى السياسي، وانهارت التجربة سريعا بعد ان تخلصت الدولة من اعباء وتداعيات هبة نيسان، بالضبط كما هو السلوك بعد مرحلة الربيع العربي والانقلاب على مخرجات وامال تلك الفترة.


ورغم محاولات توحيد تلك الاحزاب على شكل ائتلاف مقاولاتي، الا ان التجربة فشلت فالرؤوس لم تتنازل عن المركز الاول في الحزب وثقافة المكتب السياسي غائبة او معطلة، وكأن التجربة كلها كانت لغاية الحصول على عطاء المواقع او تقديم نماذج كاسرة لنماذج الاحزاب الشمولية التي سيطرت على الحياة الحزبية قبل انفلات عقالها وتشظّيها بفعل سقوط انظمة قومية وسقوط المعسكر الاشتراكي ولعلنا لاحظنا ايضا كيف انهارت منظومة الحزبية الدينية بسقوط نظام مرسي في مصر، مع ضرورة مراجعة ومحاكمة اسباب سقوط هذا النظام حصرا على المستوى الذاتي وعلى المستوى الموضوعي.


تجربة حزب التيار الوطني التي بدات بالعهد ثم الحزب الدستوري، تجربة مغايرة نسبيا فرغم خضوعها لكل الاسباب السابقة الا انها تطورت بفعل انحياز رئيس الحزب الى التجربة الحزبية وقناعته الشخصية بضرورتها وأكاد اجزم ان عبد الهادي المجالي آمن فعلا بالتجربة الحزبية وضرورتها وتطورت ذهنية الرجل على هذا المسار ولذلك دفع اثمانا باهظة، من الاحزاب المنافسة او الموجودة وجرى توريط الرجل في وعودات كثيرة وجرى استخدام حزبه في حروب خاسرة ولعل قبوله مبدأ الاستخدام السياسي قد وضعه في مازق افضى في النهاية الى قراره اغلاق الحزب، فالرجل كان يسعى من خلال الحزب الى توفير بديل موضوعي للاحزاب الشمولية او العابرة للجغرافيا وكذلك تظهير اللون الغائب عن الحياة الحزبية الاردنية – الاحزاب البرامجية - والتي كانت مشدودة بين وترين، الدينية من جهة والقومية اليسارية من جهة اخرى.


اغلاق حزب التيار الوطني هو اغلاق لتجربة سياسية ستضع الحياة السياسية الاردنية امام مواجهة صعبة عن البدائل المدنية لمواجهة تغول السلطة وستجعل الامل ينحسر في الوصول الى دولة مدنية والى بدائل جمعية مما يعزز البناء الفردي والأنانية السياسية.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

banner
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع