السبت 21-اكتوبر-2017

أسباب تعرقل تنشئة الأطفال في العصر الرقمي

Untit00000000000000000000000led-1.jpg

 

 

الاردن اليوم -  الحياة العصرية السريعة تشهد تغيرات جذرية وثورات تقنية كل يوم وتجعل من الصعب أن يمضي الآباء وقتا مع أبنائهم، فالكل مشغول ومنغمس في مسؤوليات وأعباء الحياة التي تزداد باستمرار.

 

 

ومن الواضح أنه في هذا العصر الرقمي الذي منحنا مزايا تجعل من السهل الحفاظ على صحة الأطفال، إلا أنه في الوقت نفسه جعل من الصعب تربيتهم وتنشئتهم ليكونوا جاهزين على مواجهة تحديات البلوغ نتيجة انشغالهم بما يخطف قوتهم العقلية بسبب الرقمنة، وهو ما يجعل من الصعب في مثل هذا الوقت تربية أطفال. ويشير موقع "سيكولوجي توداي" إلى الأسباب التي تصعب عملية التربية، ومنها:

 


- السعادة في العصر الرقمي تولد الغضب: لم يعد من الصعب إسعاد الطفل في العصر الرقمي، فاليوم السماح للطفل بتناول كميات لا حصر لها من الايس كريم أو لعب ساعات غير محدودة من ألعاب الفيديو هو ما يجعله سعيدا، إلا أن ذلك ينعكس عليه على المدى الطويل لأنه يجعله بائسا وغاضبا، ومن المهم التركيز على تعليم الأطفال المهارات لأنها تساعدهم على تحقيق السعادة على المدى الطويل في حياتهم. فهي تبني انضباطهم الذاتي وتجعلهم قادرين على السيطرة على عاطفتهم وتمنحهم ما يحتاجونه من تدريبات لدخول سوق العمل والانخراط في الحياة.

 


- وسائل الإعلام تشعل فتيل المنافسة السلبية: أغلب الأهل يحبون مشاركة صورهم مع أطفالهم وهم يتمتعون بعطلة عائلية، أو أثناء المشاركة بحدث رياضي لتلقي كلمات الإطراء عبر "فيسبوك" و"انستغرام". ولكن هنالك عائلات تنشغل في تتبع صور عائلات أخرى ربما تقضي وقتا ممتعا في إجازة ما، ما يشعل فتيل الغيرة. وهذا ينمي لدى الطفل فكرة أن ينافس غيره في الحياة، وهو أمر غير مستحب لأن الطفل يجب أن يتعلم أن يكون النسخة الأفضل من ذاته وأن يتغلب على التحديات التي يواجهها في حياته بدلا من أن ينصب اهتمامه على منافسة فارغة.

 


وهذه المنافسة ستشعر الأهل أن الإنجازات الملوسة هي التي يجب أن نحتفي بها، وأي إنجاز غير ملموس لا يهم، مع أن الإنجازات غير الملوسة بالنسبة للأطفال أهم كأن يكون الطفل لطيفا ومراعيا ومطيعا ويساعد الآخرين.

 


- الآباء يخشون ويخجلون من الخوف، فالناس اليوم سريعو الحكم على بعضهم بعضا من خياراتهم الأبوية، سواء قام أحدهم بالتشهير بشخص عبر "فيسبوك" بأنه لا يطعم أطفاله أغذية عضوية، أو فواكه، ولأنه لا أحد يريد أن يواجه مثل هذا النوع من التمحيص، ينعكس على تغيير في عادات العديد من الآباء والأمهات بسبب هذا الخوف، فالآباء يرضخون لطلبات الأبناء؛ كالحصول على الحلوى حتى لا يدخل الطفل في نوبة بكاء فيصبح الأب مكان انتقاد بين الناس، وهنالك أباء وأمهات يساعدون الطفل في حل الواجبات المنزلية لكي يحصل الطفل على علامة مرتفعة، تلك الخيارات الأبوية الصغيرة تحدث فرقا كبيرا في قدرة الأطفال على تطوير قدرتهم على التأقلم مع الحياة مستقبلا.

 

 


- شركات التسويق تولد شعور الذنب لدى الوالدين، فالإعلانات ستخبركم بأنكما والدان جيدان طالما تقومان بشراء لعبة أو منتجا معينا لأطفالكما. وبأنك أب رائع اذا اصطحبته لمتنزه معين. فشركات الإعلان تدرك شعور الأبوين بالذنب حين لا يمضيان وقتا كافيا برفقة أبنائهما، وتستغل تلك الفرصة لتكوين ميزة تنافسية لأن الأهل غير قادرين على إعطاء الطفل كل ما يلزم ليكون سعيدا، وهنا يصبح الآباء فريسة لهذا الشعور بالذنب، ويستغلوه لبيع أشياء لا يحتاجها الأهل فعليا.

 


سواء كان ذلك بالطعام أو الكثير من اللعب وحتى تمضية وقت كبير برفقة الالكترونيات الخاصة بهم، العديد من الآباء الذين يبالغون في تدليل أطفالهم، فمنح الطفل أي شيء يخفف من شعورهم بالذنب مؤقتا، ولكن الطفل وحده هو الطرف الخاسر في المعادلة، لأنه يحتاج لوقت والديه لينمو بصحة.

 


- التكنولوجيا تفسد فرصة بناء العضلات الذهينة؛ حيث اعتاد الأطفال على التعامل مع العواطف غير المريحة مثل الملل والإحباط بالهروب نحو الأجهزة الالكترونية، وأصبحوا يجلسون أمام الأجهزة اللوحية بدلا من اللعب في الهواء الطلق مع أقرانهم، وهذا وحده كفيل بأن يمنع أي طفل من تعلم المهارات الاجتماعية والعاطفية والإدراكية التي يحتاجها للنجاح في الحياة.

banner
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع