كورونا وعالم الإشاعات والافتراءات

189

الدكتورة الصيدلانية طيب محمد فاروسي

 

العالم الآن مازال في معظم أرجائه  يعاني من وباء كورونا وتبعاته خاصة أن جميع العلاجات التي ومنذ بدء ظهوره وانتشاره وحتى الآن لم تجدي نفعاً بالقضاء عليه قضاء مبرماً ونهائيا، وخلال الازمة كان يدور الحديث عالميا وعبر وسائل الاعلام عن الجهود الحثيثة التي يقوم فيها العلماء والأطباء لاكتشاف لقاحات لا تعمل على منع الاصابة به لأن هذا مستحيل

  ولا يحصل في عالم الفيروسات ولكن تعمل على الحماية والوقاية منه وفي حال الاصابة به تكون الأعراض معدومة أو خفيفة جدا..

وبسبب وجود جائحة عالمية خطيرة سارع العلماء باكتشاف لقاحات منها بتركيب كلاسيكي قديم ومنها بتركيب قديم في الابحاث السرطانية والدوائية ولكنه حديث في تركيب اللقاحات وذلك لانهاء الوباء بأسرع وقت ممكن.

للأسف صادفت هذه اللقاحات معارضة شديدة من قبل البعض وبدأت وسائل الاعلام تنشر أقاويل واشاعات حولها كما نشرت من قبل  نظريات المؤامرة حول فيروس كورونا والتي مللنا من سماعها وقراءتها ومشاهدتها من بداية الأزمة حتى اليوم ومعظمها مغلوط وليس له أساس او دليل علمي.

وقع الناس في حيرة ومعهم كامل الحق خاصة ان هناك من كان يضرب على وتر العواطف والوطنيات وتداخلت الامور السياسية ومن ثم التجارية في موضوع صحي طبي بحت.

فيروس كورونا موجود وسلالته مكتشفة منذ 60 سنة وتطوره طبيعي وتحوّره طبيعي ومهاجمته للحيوان والانسان أمر طبيعي اذا توافرت له الظروف الملائمة لذلك سواء كانت هذه الظروف مقصودة او لا، والمطلوب الآن محاربته والتخلص منه بالحل الوحيد الموجود وهو اللقاحات طالما فشل العلاج دوائيا في القضاء عليه، وطالما ان هناك مرضى مصابون بأمراض مزمنة وأصحاب مناعة قليلة وأشخاص لا يعيشون حياة صحية سليمة وملوثات في البيئة وتجارب في المخابر البيولوجية العلمية على الفيروسات والجراثيم وغير ذلك من الأسباب التي تدفع الفيروسات لاعلان الحرب على كل ما هو حولها من خلايا حيّة…

ملايين حول العالم تم تلقيحهم بأنواع مختلفة من لقاحات كورونا ولم نعد نسمع بحدوث وفيات في الصين ولا بالشرق الادنى والوفيات في بريطانيا صفر وهناك دول بسبب تلقيح معظم سكانها تغلبّت على الفيروس وبقيت دول عديدة مازالت تعاني من الوباء إما بسبب اعداد سكانها الهائل او بسبب ضعف عمليات التطعيم فيها، أما دول الاتحاد الاوروبي فهي حاليا تتخبط بسبب سياسة توزيع اللقاحات فيها وتخلّف الشركات المصنعة عن اعطاء الجرعات المطلوبة لكل دولة ولذلك هي تحت خطر موجة جديدة من الوباء وتمت سيف الاغلاقات والحظر الشامل خاصة مع الفيروسات المتحورة الجديدة والتي ظهرت في بريطانيا وجنوب افريقيا والبرازيل في وقت سابق.

أين هؤلاء الذين نشروا المعلومات حول موت الكثير من أول لقاح تم توزيعه في العالم وهو لقاح بفايزر بيونتيك ومن ثم عن أضرار اللقاح الصيني!!! وأخيرا لقاح استرازينكا والذي والى الآن لا يوجد دليل علمي قاطع ما بينه وبين حدوث خثرات وتجلطات قد تؤدي للموت، هل القصد محاربة بريطانيا سياسيا او شركة استرازينكا لان هناك مشاكل عالقة بينها وبين المفوضية الاوروبية بسبب عدم تسليم ال 200 مليون جرعة لها بل متوقع تسليم 40 مليون فقط !

لماذا لم تحصل مثل هذه الامور لشركة بفايزر عندما سلّمت لقاحاتها الى دولة في الشرق الاوسط بأسعار مضاعفة وهي من حق دول الاتحاد الاوروبي خاصة ايطاليا!!!

المطلوب عدم اثارة الرعب والهلع بين الناس بسبب اللقاحات التي هي بمجملها آمنة الا ان بغض الآثار الجانبية التي قد تظهر أو لا حسب حالة الشخص الصحية وقوة جهازه المناعي ومن ثم تختفي معظمها بعد أيام من أخذ اللقاح .

ال 20 مليون ممن تلقحوا بلقاح استرازينكا لم يتم رصد حالات وفاة بتجلطات الا لعدد أشخاص أقل من المائة.

 الدراسات حول فعالية وسلامة ومدة اللقاحات مطلوبة والأبحاث مستمرة ومن حق الدول ان تخاف على شعوبها في حال كان هناك بوادر لشكوك قد تكون ضارة أو خطيرة حول دواء أو لقاح ولكن محاولة تأكيد ان اللقاحات خاصة استرازينكا مميته وقاتلة وتسبب تغيير في الجينات لهو غير مقبول علميا اطلاقا …

اللقاحات بشكل عام آمنة وتم انقاذ البشرية من الكثير من الجائحات بسببها ومنذ اكتشافها وتطويرها منذ سنين فماذا جرى لكل هذه الضوضاء وهذا اللغط والجدل الكبيرين حول لقاحات فيروس كورونا بالذات !!!

 

مستشارة صيدلانية في المركز الوطني للتغذية في عمان

خريجة جامعة دمشق كلية الصيدلة بكالوريوس صيدلة وكيمياء صيدلية ،

ماجستير في الغذاء والكيمياء الغذائية

حاصلة على شهادة ال TOT ( تدريب المدربين ) من مركز ابو غزالة بالتعاون مع بريطانيا

المالكة والمدير العام لمجلة زهرة اللوز الصحية التغذوية

قد يعجبك ايضا