تجار الأزمات ما بين الجشع والاستغلال

111

بقلم اللواء الركن المتقاعد عبدالله الحسنات 

 خاص للأردن اليوم 

في زمن كورونا كثر التسامح والتراحم بين الناس كأفراد وانتشرت المبادرات الإنسانية والحملات الخيرية وساد كثير من التكافل الاجتماعي والإنساني بين الناس، وسمعنا قصصا كثيره من أعمال الخير ومساعدة المحتاجين سواء من أفراد أو مؤسسات حكومية وخاصة، ثم هلّ علينا شهر الخير والبركة شهر رمضان الذي اعتدنا أن نطلق عليه شهر الكرم والجود ولذلك ساد مصطلح رمضان كريم….. ولكن للأسف ما أن يهلّ علينا شهر الخير والبركة إلا ويظهر ديناصورات الاحتكار وهوامير الربح الفاحش وكأنهم لا يعيشون في هذا المجتمع الذي أنهكته جائحة كورونا وزادت نسبة الفقر وحاجة الناس لأساسيات الحياة، فيعيثون في الأرض فسادا في رفع الأسعار بشكل جنوني متعذرين بأعذار واهية لم نسمع بها قبل رمضان بيوم أو يومين حتى أصبحت بعض السلع الأساسية مثل ( الدجاج وكثير من الخضروات ….الخ) وكأنها سلع كمالية بالرغم من أن الأردن بلد منتج لهذه السلع التي ارتفعت أسعارها أضعاف مضاعفه والأصل أن ما يتم إنتاجه في البلد يجب أن يكون في متناول الجميع واقل سعرا بكثير من المستورد

…..

هؤلاء التجار نسوا وتناسوا حديث رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): (التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ)، وقوله صلى الله عليه وسلم: ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، قَالَ: الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ، وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ. وقوله صلى الله عليه وسلم ” لاَ يَحْتَكِرُ إِلاَّ خاطئ”. وقوله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) وقوله صلى الله عليه وسلم: (كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه)

 

وكذلك فقد نسوا أيضا قوله سبحانه وتعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)}

 

ولذلك وفي حالات الاحتكار والاستغلال ورفع الأسعار غير المبرر وجب على الحكومة التي من اهم واجباتها حماية المواطن المستهلك أن تمنع الاحتكار وتطبق سياسة السوق المفتوح وتفتح باب الاستيراد وتراقب الأسعار وتضع سقوفا سعرية لها وان لا تهادن مع كل من يعبث بقوت المواطن

 

ووجب على المواطن أيضا أن لا يدع لهؤلاء المحتكرين الطماعين المجال للتلاعب في قوتهم فأفضل الطرق هي مقاطعة منتجاتهم ليكون لزاما عليهم إعادة النظر في الأسعار الجنونية ولن يصيبا لا سقم ولا مرض لو امتنعنا عن اكل الدجاج مثلا أسبوع أو أكثر أو أي مادة أخرى ففي سبعينيات القرن الماضي كنا نأكل الدجاج مثلا مره واحده في الشهر واحيانا في الشهرين مره وحاليا اجزم بانه يوجد عائلات مستوره لا تأكل الدجاج إلا مره واحده في الشهر أو الشهرين ……..

أيها التجار اتقوا الله في أنفسكم وفي الناس ……

دمتم بخير ……….

قد يعجبك ايضا