الشيطنة والمكارثية Mc Carthyism تُعقد الأزمات ولا تحلُها

8

بقلم : المهندس سليم البطاينه

بكل أسف نفشلُ في الاردن في إدارة أغلب أزماتُنا ولا نعرف كيف حدثت الأزمة ومتى علمنا بها ؟ ومتى تطورت أبعادها ؟ ومن هو سبب الأزمة والمستفيد والمتضرر منها ؟ ولماذا أستفحلت ؟ ولماذ لم تتوقف .. وإلى اين ستمضي ؟

فلنكن واقعيين وصريحين فالسبب الرئيسي لأستفحال أزماتُنا هو أننا كمجتمع أردني نعيش حالة مواجهة مع سياسات الدولة التي تُعاني من فقر وتنمية في خيالها السياسي.

فقد وصلنا إلى منتهى الفجوة في الخصام والأختلاف ولم يعد يهمهم البحث عن الاسباب التي اوصلتنا الى هذا الحال الذي نحن به … فهل علينا أن نصمت ؟ أم ان هناك مساحة باقية لمن يعرف الحقيقة !!!!

وهنا لا بد لي أن أوضح للقارىء ما المقصود بالمكارثية Mc Carthyism .. فهي سلوك واسلوب قديم للشيطنة .. وينسب هذا الاتجاه لعضو مجلس الشيوخ الامريكي Joseph McCarthy ١٩٠٨ -١٩٥٧

فالشيطنة والمكارثية تعقد الازمات ولا تحلها .. وهو اسلوب لا يلجأ له إلا العاجزون والفاقدون القدرة على الاصلاح وتقديم البدائل من أفكار وبرامج في مجالات الفكر والسياسة والاجتماع والاقتصاد.

فالفشل في ادارة الدولة سبب الفوضى والغضب .. فهناك تقاطع مثير للدهشة يصل الى حد التطابق بين معنيين هما إدارة الفوضى والغضب وادارة الشيطنة.

فالاعلام أصبح حجر الزاوية في صناعة الشيطنة وتوجيه العواطف … واساليب ومبدأ الشيطنة أستخدمت على مدى التاريخ البعيد والقريب .. فهي تعمل في اتجاهات كثيرة كالشخص والنص والتاريخ والواقع والعقل والمنطق.

فضعف الوعي السياسي هو من نقلنا إلى مرحلة الشيطنة وشيطنة مفاهيمها ايضاً …. فكل المؤشرات أمامنا تؤكد عجز السياسات وتجمد وتوقف مرحلة التطوير في الفكر السياسي للخلاص من حالة التخبط والهيجان التي تعتري الفعل السياسي الداخلي.

فكل شيء مقلق ومتحول ويقف عند منحدرات خطرة ولا بد من التوقف عنده بجدية … والمقلق أن شواهد الشيطنة والمكارثية في أزدياد مُضطرد وقد تتحول إلى كرة متدحرجة … والخوف من الأسوء صار يُشكل حاجزاً أمام كل مبادرة .. ولا أحد بوسعه الاطمئنان على المشاهد القادمة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي … حيث يُصعب التكهن بالمستقبل في بلد تعصف به مشكلاته من يوم لأخر.

فالصور متتابعة وترسم مشاهد مزعجة تتسمُ بالتوتر ومسكونة بالخوف والغضب.

فمن الخطأ أن تقوم اية دولة بشيطنةُ بعض فئاتها لان ذلك الفعل والسلوك غير العقلاني سينتجُ عنه تحول البعض إلى العُنف والعُنف المُضاد.

فكثيراً من الدول أصابها الخراب والدمار جراء ذلك وباتت تلك الدول لا تعرف طريقاً للاستقرار حيث تنام وتصحوا على المشاكل والازمات.

فالعلاقة بين الفعل والنتيجة عند حدوث الشيطنة منطقية ..لكن أختفاء تلك العلاقة يعني ان الاحداث أصبحت تحدُث دون ان نُدرك الاسباب الحقيقة لها …. فعدالة اية قضية لا تشكل شيئاً مقارنة بكيف تم تصويرها واخراجها وتقديمها للرأي العام …

فسابقاً قلت وفي مقالات عدة أن أعلامنا يتحدث لنفسه فقط ولا يسمع إلا صدى صوته.

فمهما بلغت الدولة في الهروب إلى الامام في التلكؤ في الأصلاح فأن حركة التاريخ سيكون لها رأي أخر في ظل ما هو رائج اليوم من شيطنة الاحداث والاشخاص والفئات.

فلا بد ان يدرك من يعنيهم الامر أن الوضع لم يعد ينفع معه المسكنات أو التدابير التقليدية أو الايهام بانجازات وهمية … فما زال هناك من يضع فوق عينيه غمامة من الوهم تُجرده من الادراك.

فأبناء العشائر ليس لديهم أجندة خارجية ولطالما كانت العشائر تُمثل نظاماً أجتماعياً وسياسياً وأقتصادياً وكانت صمام الامان للنظام والدولة … فعلى ما يبدو أن هناك من يقوم بتزوير الحقيقة وأعتبار أن العشائر خطراً على الدولة والنظام معًا.

وهنا أسئل نفسي هل هناك حدود فاصلة تفصل بين الدفاع عن الوطن والنظام وآمن الوطن وشيطنة الآخرين ؟

فقد نختلف أحياناً مع النظام السياسي في تفاصيل كثيرة لكننا لن نختلف عليه بتاتاً فنحن لسنا خُصوماً للوطن.

والملك بالتعبير الدستوري والسياسي والوطني هو رمز الدولة ولن نسمح لكائن كان بالاساءة له … فالمساحة كبيرة جداً ما بين الأصلاح والأساءة لرمز الدولة.

فما شاهدناه خلال الحدث الاخير من حمل السلاح والتحول نحو المليشيات والخطابات الانقسامية وأثارة الفتن ونبش الماضي .. والتهديد و الوعيدُ بحرق عمان كان مُرعباً وأدمى قلوبنا جميعاً …….. فقد أعجبتني مقولة للكاتب المصري الراحل جلال عامر الذي توفي بنوبة قلبية أثناء مشاركته في مظاهرة مناهضة لنظام الحكم في مصر .. قال فيها ( قد نختلف مع النظام الحاكم لكننا لسنا خُصوماً للوطن .. ونصيحة لكل واحد لا تقف مع مليشيا ضد وطنك حتى لو كان الوطن مجرد مكان ننام على رصيفه.

قد يعجبك ايضا