إنّ غد الإصلاح لناظريه لقريب

16

الأردن  اليوم – نيفين عبدالهادي

 

ليس غريبا أن يلحق أي جديد سواء كان مفاهيم أو أحداثا جدلا واسعا، قد لا يخلو من التشكيك ووضع العصا في دولاب المضي بتطبيق الجديد، فهي طبيعة بشرية لا تقتصر على شعوب دون الأخرى، لكن في واقع الحال فإن الأمر يستدعي منح فرص لتحقيق الإنجاز، فمن المستحيل أن نقول لكل جديد «كن فيكون»، فمنح الفرص ليس ترفا إنما حاجة للمضي نحو العمل ومن ثم الانجاز من عدمه.

وضمن هذا النهج، أصبح الحديث عن «اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية» حيث علت الأصوات منادية بنتائج عملها، وإلى أين ستاخذ منظومة الإصلاح السياسي، وهل ستتمكن من انجاز مهمتها وفقا لما وضع لها من خطة عمل، وخلال المدة الزمنية التي حددها لها جلالة الملك في الرسالة الموجهة لرئيسها سمير الرفاعي عند تكليفه بمهام رئاستها، وغيرها من الأسئلة والمطالب التي رافقت ولادتها، وحتى اللحظة، ولا يمكن أن نرفض فكرة الأسئلة والمطالب بطبيعة الحال، لكن الأمر يتطلب وقتا ولا يمكن بالمطلق التعامل معه بسرعة ودون الاستماع لكافة وجهات النظر فيما يخص التعديلات التشريعية الموكلة لها.

اللجنة الملكية التي يراها الباحثون عن الإصلاح الحقيقي مفتاحا حقيقيا للإصلاح، تمضي في مسيرتها وعملها دون توقف، وتغيب عن رزنامة رئيسها وأعضائها أي أيام اجازات أو راحة، فعملها مستمر على مدار الأيام وساعاتها، من خلال لقاءات داخلية وخارجية وحوارات وندوات، وغيرها من وسائل التواصل مع كافة فئات المجتمع وأطيافه، لتصل في غدها المنتظر شعبيا وسياسيا وحزبيا واعلاميا لمخرجات تتناسب في صيغتها مع مطالب الجميع لمنظومة اصلاح متكاملة تؤسس لمرحلة جديدة تتضمن مفاهيم عملية لهذا الجانب الذي يعدّ ضرورة هامة لقادم الأيام.

في أحد اللقاءات التي نظمتها اللجنة وكان لي شرف المشاركة بها مع رئيس اللجنة سمير الرفاعي وعدد من أعضائها وناطقها الاعلامي الدكتور مهند المبيضين، كانت لي فرصة ثمينة للإستماع عن قرب كيف تدار اللجنة، وبماذا يفكّر أعضاؤها ورئيسها، وماذا يعدّون ليوم عملهم وغده، بشكل نقل حقائق هامة أبرزها الجدّية المطلقة عند اللجنة والاستماع للآخر والأخذ بكل ما من شأنه أخذ منظومة الإصلاح لمكان أكثر أهمية وعملية وتميّزا، مع طرح أفكار هامة تؤشّر إلى أن ما ستقدمه اللجنة سيحقق خطوات غاية في الايجابية لصالح الاصلاح السياسي، بصورة مختلفة تماما عن تلك التي اعتدنا عليها كونها تأتي من رأي الشارع بكافة فئاته وأطيافه.

اللقاء الذي شاركت به خرجت بعده وأنا أؤكد لكل من شاركني تفاصيله من زملاء صحفيين وخبراء اعلام أن غد الإصلاح لناظريه قريب، ليس قريبا فحسب، إنما أيضا حتما سيأتي منسجما مع مطالب الجميع بصيغ متفاوتة لكنها تقترب حدّ القناعة من كل ما يتم تداوله من صيغ لإصلاح جاد وحقيقي، والأهم أن يكون عمليّا قادرا على تحديد وجهة بوصلة الإصلاح لغدٍ سيشهد اصلاحات متعددة سياسية وادارية واقتصادية، حيث أكد رئيس اللجنة وأعضاؤها ممن شاركونا اللقاء أن كل فكرة تطرح يتم بحثها ولا يتم اقصاء أي رأي، ويتم الأخذ بكل ما يمكن تطبيقه وجعله بندا من بنود الإصلاح الذي تؤطره التعديلات التشريعية لقانوني الانتخاب والأحزاب.

نعم، كل من ينتظر غد الإصلاح هو قريب، وأنا هنا لا أتحدث ببلاغة الكلمة والوصف، إنما الخّص تفاصيل كثيرة استمعت لها وزملائي من رئيس وأعضاء اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وأي قول بخلاف ذلك نحن نجافي حقيقة عمل اللجنة الذي لا يحدد ساعات يوم أو تواريخ العطل والاجازات، كونها تعمل باستمرار وتستمع لكل الآراء وتصل لكل الفعاليات حتى تصل لأفكار واجراءات ناضجة وتأخذ خصوصية المجتمع الأردني ومطالبه، وسيكون منسجما مع رؤى الباحثين والداعين لإصلاح نموذجي.

قد يعجبك ايضا