الأردنيون في غيبوبة عدم الفهم ! وحديث الصمت هو تفكيك شيفرة الدول والمنظمات التي تستهدف الأردن

693

بقلم :المهندس سليم البطاينه

لا جدال في ضرورة وضع أمن الأردن على رأس الأولويات .. لكن بنفس الوقت أَما آن الأوان لنُبين للأردنيين ونكشف النقاب عن حقيقة تلك الدول والمنظمات وأصحاب الحسابات الوهمية في منصات التواصل الإجتماعي التي تستهدف الأردن وأمنه واستقراره ؟ أم كُتب على الأردنيون أن يعيشوا مع الأحاجي والألغاز ؟

فلن نستطيع ترك المُغيّبين في دائرة الغفلة ، ويجب أن يعرف الشارع وأن لا يبقى مغيباً ورهينة للأخبار والتصريحات التي تُطْلق من هنا وهناك .. والمواطن أيضاً يجب أن لا يُغيّب عن الواقع والحقيقة حتى لا يكون مثل ( الكومبارس ) في مسرحية أبطالها عملاقة .. فالمطلوب تفكيك تلك الشيفرة لنعرف أسماء تلك الدول.

فالضخ الجائر والمُتعمد للمصطلحات المُرعبة بأننا مستهدفين لم يتوقف ، وحشد التأطير الداخلي بوجود من يستهدف الأردن يتصاعد بقوة بأن هناك أياد خارجية تحاول زعزعزعة استقرار وأمن البلاد.

فقيمة الذكاء السياسي الذي يمارسه المسؤولين في الأردن تأتي من طريقة تفكيرهم ومن خلال تصريحاتهم والتي هي غالباً أعمق أنواع الخيال السياسي .. فالهدوء المصطنع والمبالغ فيه هو سمة من سمات ازدواجية الخطاب السياسي المُركب.

وغالباً تتحمل وسائل الإعلام الحكومية جزءاً كبيراً في تضليل الناس وتشويه الحقيقة ، فعلى ما يبدو أن إعلامنا أمام نوبة طويلة لن يستفيق منها ، وهذا يعني أن العقل المُهيمن على المُخاطب والمتلقي هو الفعل الخرافي.

فكفانا تضليلاً للرأي العام ، ولصالح مَن كل هذا التضليل وإدخال البلاد في دوامة مفرغة ؟ فأصحاب الإسطوانات المشروخة لديهم إصرار غريب وعجيب على اجترار نظرية المؤامرة وبث الرعب في نفوس الناس .. فصاحب الإسطوانة المشروخة يرى الحدث بعين واحدة وكل ما عليه أن يَشرح ويصف الموصوف ، وأن يعيد ويزيد من عدة جمل طوال الوقت وفي كل الظروف.

ولطالما كنتُ معجباً بأقوال وزير الدعاية الألمانية والمحرك العقلي لهتلر ( Paul Joseph Goebbels ) ( 29 أكتوبر 1897 -1 مايو 1945) الذي رسخ مفهوم التلاعب بعقول الجماهير ومن أقواله الشهيرة ( أعطني إعلام بلا ضمير ، أُعطيك شعباً بلا وعي ) .. ولا ننسى أيضاً المفكر الأمريكي Naom Chomsky الذي تحدث في كتابه الشهير ( Silent Weapons for Quite Wars ) عن عدة استراتيجيات يتبناها السياسيين وأصحاب النفوذ والرأسماليين في العالم ، والهدف منها السيطرة على عقول ومقدّرات وأموال الشعوب ، وتوجيه سلوكهم وإلهاءهم وإغراقهم في مشاكلهم المعيشية بإختلاق الأزمات .. وأخطر تلك الإستراتيجيات بنظري هي التدرج في تغيير الديموغرافية السكانية وجعل السّرديات أكثر تماسكاً وغير قابلة للإفتضاح.

فالبلد تزخر بالأسئلة لكن الأجوبة ليست بيد أحد .. فليخرج علينا مسؤولٌ واحد ويقول لنا من هم الذين يستهدفون الأردن ؟

وهنا دعونا نكشف ونستعرض واقع الأردن وعلاقاته الدولية والإقليمية لنرى كيف تَسيرُ تلك العلاقات وهل يشوبها مخاطر أو مؤامرات أو دسائس ؟

فالأردن حالياً وبعد رحيل ترامب نراهُ يلعب دوراُ مهماً في محور اهتمامات المجتمع الدولي والإقليمي ، وعلى الأخص فيما يتعلق بالأمن والسياسة ، وعلاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية وطيدة بشكل غير مسبوق ، ومع بريطانيا والإتحاد الأوروبي أيضاً فهو حليفٌ لتلك الدول في المجالات الأمنية والإستخبارية واللوجستية ومكافحة الإرهاب .. ولديه علاقات متوازنة مع الصين وروسيا واليابان إضافة إلى علاقات متعددة مع دول آسيا وأفريقيا وأمريكيا الجنوبية .. وإسرائيل لدينا معها اتفاقية سلام ويهمّها أمن واستقرار الأردن وهي تعمل من أجل ذلك.

فما تزال علاقات الأردن الدولية والإقليمية هي المحور الأساسي في رسم سياساته الخارجية .. فعلاقاته مع سوريا الآن في أحسن أحوالها ، ومع العراق هناك تحالف ثلاثي يضم مصر .. والعلاقات مع دول الخليج قديمة وتوطّدت عبر الزمن بحكم الهوية والقومية ، وهذه حقيقة موجودة في وجدان كل أردني .. فقادة دول الخليج جميعهم يؤمنون إيماناً قاطعاً بأن أمن واستقرار الأردن هو خط أحمر.

إذاً من تبقى من الدول التي لم نتطرق إليها وإلى علاقاتها مع الأردن ؟

فسياسية التضليل تعني وصول السياسين إلى درجة عالية من الوعي والنضج وتعني أيضاً ضبط الحرية والفكر والرأي بأحاديّة تلقّي المعلومات وأحاديّة توجيهها.

وكل ذلك تسبّب بخلق مظاهر متعددة أصبحت تعبّر عن حالة القلق وعدم الإستقرار التي تسود أنحاء الأردن ، حتى بتنا نخضع لحالة غير مسبوقة في فوضى الأحوال والأفكار والإضطراب .. فالغموض والشك يطغيان على حقيقة ما يجري ، والضبابية تسود الأجواء وتنعكس على مختلف مرافق الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية .. فالسمات التي نراها أمامنا تُظهر المشهد بأنه متقطع الأوصال .. فمن قرأ التاريخ جيداً سيتأكد أن العِناد والمكابرة والغباء ضيّعت بلاد بأكملها.

ولكن أين هي الحقيقة بما يجري ونسمع عنه ، فالبلد تنزلق نحو الأسوأ نتيجة فرط غباء البعض .. فاللّامبالة التي نشاهدها في وجوه الناس ما هي إلا إشارة أننا دخلنا في دائرة الفراغ واليأس المُفرط .. فالفجوة تزداد عمقاً واتساعاً ومخاوف الأردنيين تَكبُر.

قد يعجبك ايضا