حين تَرتبكّ الهويّة تُسرق الأوطان من الشعوب وتتلاشى الأحلام.

324

بقلم : المهندس سليم البطاينه

هل الصمت هو الأفضل هذه الأيام ؟ أم أن هناك مساحة باقية لمن يعرف الحقيقة ؟ فَمن يريد معرفتها فهي بعيدة عن هنا .. فالمزاج الشعبي واضح لا يمكن أن يخطئه إدراك المراقب ، وعلامات الضيق يمكن لك أن تقرأها في رودود الأفعال وأجهزة الدولة لا أعتقد أنها لا تُدرك ذلك فلها أدوات كبرى لسِبر المزاج العام.

فإذا كان الفهم مستحيلاً فمحاولة المعرفة ضرورية ، فالصمت عن النصيحة مذلّة ، والصمت عن الألم معاناة .. فهو يسرق أيامنا وأشياء أخرى بعمق الوريد .. فعندما يُسرق الوعي يسهُل معه سرقة أي شيء وبيع أي شيء.

فلماذا نكذب على أنفُسنا فالأردنيون يعيشون في صمت كاذب لا يَعرف الطمأنينة وباتوا يشعرون أن هناك من يريد تحويلهم إلى أُناس لا صلة لهم بأيّة هوية ويخطّط لسرقة وطنهم وتهجيرهم إلى المجهول والعمل على إبقائهم في حالة توهان .. فحين تُستبدل الحقيقة بالصمت تحُلُّ الكارثة .. فكل شيء قابل للتعويض إلا الوطن فإذا غفلنا عمّا يُحاك في ظلمة الليل فإننا لن نستطيع استرداده إلى الأبد.

فلا شيء يجعلنا ننظر إلى المستقبل بارتياح ، فقبل عقود ليست ببعيدة كان الأردنيون يعجّون بالأحلام ، وكانت أحلامهم مرتبطة بطموحاتهم ، وكانت تتصارع في كل زاوية من زوايا الوطن حتى ارتطمت بجدار سارقي الأحلام وأصبحوا بحاجة إلى جرعات من الأكسجين لتُنعشهم من وطأة شظف العيش الذي يعانون منه.

فلا تُصدّق من يقول أننا بخير ، فهذه العبارة ما هي إلا أعراف لا تعكس الواقع الذي يصرخ أننا لسنا بخير .. فمجرد النظر إلى أحوال الناس تَعرف أوضاع البلاد .. فالأحوال تسوء يوماً بعد يوم والأرزاق تضيق والأحداث تتوالى وتتكاثر ، وأغلبها يثير الحيرة ويُضفي جواً من الضبابية والغموض.

فقد تعودنا أن ننام ونصحوا على أزمة ما تكاد تنطفىء حتى تشتعل أخرى.

فمن يقول أننا بأحسن حال ولا يوجد ما يستدعي القلق والخوف يكون ساذجاً ، فالواضح أمامنا أن الطريق إلى المستقبل محملاً بالغبار والغيوم.

فلصوص الأحلام هم أخطر من لصوص المال وأعلى مرتبة من سارقي أموال الوطن والفقراء ، لأنهم يسرقون الأمل الذي يعيش عليه الناس .. وهؤلاء يدفعون بنا إلى حالة من التمزق والتحلل لنفقد إحساسَنا بإرتباطنا بالأرض وشعورنا بقيمة الأشياء التي من حولنا.

فالمشهد أمامنا مُقلق والدولة تفتقد إلى حاضنة شعبية .. فمنذ سنوات طويلة لم يخرج تفكيرها من داخل الصندوق وبقيت بداخله لأن ذلك يوفر لها مغامرة محفوفة بالمخاطر .. والمطلوب منها استيعاب عدد من الأمور وتبنّي فكر جديد للإقتناع بحقائق الامور والخروج من دائرة المألوف في التفكير وفي طريقة إدارتها للشأن العام ، فسوء الإدارة سبب رئيس للفوضى في الأولويات.

فلماذا الإصرار بقوة على إعادة إنتاج نفس الوجوه القديمة وتبديلها وتكريرها مرات ومرات وتوزبع جوائز الترضية عليهم .. فكم هو مؤلم أن ترى من يمشي بالمقدمة هم مرتزقة المواقف وصبيان السياسة وبائعي الكرامة.

فأيّ وطن هذا حُرّم على شعبه العيش والحلم بالمستقبل لتحقيق أحلامهم وأحلام أطفالهم .. فكارثة كبرى أن يكون اليوم والغد كما كان بالأمس.

فما هو ذاك الوطن الذي يُفضّل أبنائه الهجرة منه وتركه !!

فأجمل ما قرأته قبل أيام ما كتبته الكاتبة والروائية الجزائرية ( أحلام مستغانمي ) بأننا أحياناً نُعزّي أنفُسنا بأن لصوص الوطن فقراء كرامة ! لكننا نكتشف بأن الكرامة بنك بدون سيولة.

فلا طائل من البُكاء فكل من حَلِمَ ألماً يسأل في صمت من سرق أحلامَنا وأفقرنا ؟ فللأسف فَقد فَقَدَ الأردنيون عُمق ارتباطهم بعظمة المكان والزمان.

قد يعجبك ايضا