غِياب مُضَلّل للشفافية والحكومة تَحصُد الثمار المُرّة لإتفاقياتها الخارجية شبه السرية

685

بقلم : المهندس سليم البطاينه:

 

مقولة أعجبتني وأنا أُبحث في مؤشر البحث (جوجل) .. إذا زرعت الأمانة ستَحصُد الثقة ، وما تزرعه اليوم تحصده غداً .. ومقولة أخرى للعارفين بالطبيعة البشرية ( قد ينخدع بعض الناس كل الوقت ، وقد ينخدع كل الناس بعض الوقت .. ولكن يستحيل أن ينخدع كل الناس كل الوقت ( انتهى الأقتباس ).

أحد أزمات الحكومات بشكل عام في الأردن هي التضليل واللاّمبالاة وغياب الصدق والشفافية والقفز عن الدستور.

وما يجري حالياً يَدخل في خانة الرسوم المُتحركة وعالمها اللامعقول ، والحقائق للأسف في الأردن تفتقد الجرأة والصراحة ، والشارع مُغيّب ولَديه نقصٌ في المعلومات حول كل شيء والخوف بأن هناك أمراً ما يُدبّر أو دُبّر بليل .. والمناخ العام بات أقل تسامحاً في التعبير عن الرأي وكأننا لا نرى ولا نستطيع التكلم خصوصاً مع كل حدث جديد ، وما تجديد الخناق على الحريات إلا لتبرير الإخفاقات التي حصلت في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية .. فالقبول الشعبي لأيّة حكومة يستند إلى ضمانات الحقوق والحريات العامة.

ولعل المتابع للمشهد في سياقه الحالي سيصطدم بأسئلة لن يجد لها جواباً بل سيَجد ضبابية حولها فقد تعوّدنا دوماً بأن هناك روايتين لكل حدث في الأردن إحداهما الرواية الصحيحة والتي غالباً تأتي من خارج الاردن ومن السيرفرات الخارجية ، ورواية الحكومة والتي لطالما كانت مضللة.

اليوم تحصد الحكومة الثمار المُرة لقضايا عديدة أهمها الإتفاقيات الخارجية شبه السرية التي لم تُمرّر على البرلمان ولا على أي من المؤسسات الدستورية للدولة ، ولا يُعرف عنها شيء ، منها ما هو قديم وما هو جديد كإتفاقية الكازينو ( ٢٠٠٧ ) التي وقعت في غرف مُظلمة حيث شكّلت فضيحة للحكومة وقتها .. واتفاقية جدولة ديون الأردن الخارجية مع نادي باريس عام ٢٠٠٨ .. وبيع أسهم الفوسفات .. واتفاقية الغاز مع أسرائيل قبل ٩ سنوات تقريباً والتي باعتقادي أنها محصورة بيد عدد لا يتجاوز أصابع اليدين .. واتفاقية مشروع العطارات لإنتاج الطاقة ( الصخر الزيتي ) .. واتفاقية الدفاع المشترك الأخيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية .. والإتفاقية الأخيرة ( المياه مقابل الطاقة مع إسرائيل ) والتي نفاها المتحدث باسم الحكومة صباحاً وتم توقيعها مساءاً.

كل ذلك أدى إلى تأزيم الوضع الداخلي وإدخال البلاد في مشاكل عدة دون توقف أو دراسة للعواقب المحتملة .. فتسفيه الحقيقة يورّط الحكومة في رفض التداول الحر للحقائق والمعلومات .. فمن المؤسف أن نُراعي مصالح اسرائيل ونتخاصم مع الشعب.

فالحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن من يُحرك العالم سياسياً هم المتحكمون بالإقتصاد والثروات .. والشرق الأوسط الجديد والكبير ، والأردن الجديد والشام الجديد واتفاقيات إبراهيم ، ومشروع المحافظين الجدد للشرق الأوسط كلها مشاريع أمريكية الصُنع تصب في تطويع المنطقة العربية لإسرائيل وإدخالها في اقتصاديات الإقليم المُتهالك.

والإتفاقيات التي وقعتها الحكومات سابقاً وأخفتها عن الرأي العام والبرلمان كانت ولا زالت ستبقى وصمة عار على جبين أي حكومة تجاهلت القنوات الدستورية وقفزت عنها وتجاهلت حقّ الناس في معرفة الحقيقة ، وفتحت باب نظرية المؤامرة على مصراعيه في الشارع بأن تلك الإتفاقيات جزء من الفساد الخَفي الذي تمارسه الحكومات.

ففي زمن الكذب مقابل الصدق والوهم مقابل الواقع تتألم الحقيقة .. فلم أشعر لحظة في حياتي أن الأردن يضيع منّا كما أشعر الآن ، فالمخاطر مفهوم ينطوي على سحر مُرعب وليس بوسع أحد تصوّر ما سيأتي غداً أو بعد غد .. فتداول وصف الواقع بشكل عام لا يَسُر الخاطر ، فكلما تفائلنا بشيء نعود لنقطة الصفر وكأننا لن نغادر هذا المربع الأسود المغلق في عدم اتساع صدر الدولة لمنتقديها.

الصمت لا يعني القبول والرضا والأردنيين ليس لهم كتالوج ، والعناد وعدم سماع صوت العقل هو الخطر .. فعلى ما يبدو رادارات الدولة معطّلة ، وبتنا بأمسّ الحاجة إلى إدراك الخيط الرفيع بين أن نكون لاعبين واعين للذي يجري حولنا أو نكون متلاعباً بنا ونحن لا ندري .. فمتى ينتهي هذا الكابوس المزعج ؟ وإلى أين نحن ذاهبون ؟ وهل سنبقى تائهين بين الخوف والسكوت على مرارة الواقع الذي أصبح حديث الساعة وكل ساعة ؟ فأنا لست خائفاً على الأردن من عدو خارجي بقدر خوفي من ثلة استأثرت بالقرار فيه.

التعليقات مغلقة.