زيارة العمل الملكية للولايات المتحدة

د. محمد حسين المومني

57

الأردن اليوم – زيارة موفقة لجلالة الملك للولايات المتحدة، حيث تضمنت اشتباكا عاموديا بمقابلة المسؤولين الأميركيين من رئيس الولايات المتحدة إلى كافة أركان الإدارة التنفيذية والكونغرس، كما تضمنت اشتباكا أفقيا مع أطياف مهمة من القيادات الدينية والفكرية الأميركية سيما القيادات المسيحية للحديث عن المسيحية في القدس وجودا وتاريخا ومستقبلا.
ربما غاب عن هذه الزيارة لقاء إعلامي رئيسي في نهايته كما جرت العادة بالزيارات الأميركية لواشنطن من لقاء يخاطب عموم الشعب الأميركي من ملك الأردن الذي يحظى بالتقدير والاحترام الشخصي والمهني.
الزيارة مهمة ليس فقط لأنها الثانية مع الإدارة الأميركية الحالية والرئيس بايدن وهذا بحد ذاته ملفت، ولكن أيضا لأنها تأتي بعد أحداث العنف في رمضان في القدس، وبعد الهجمة السياسية والإعلامية غير المسبوقة على الأردن من قبل إسرائيل، وهذه المرة من اليمين والوسط في إسرائيل وليس فقط من اليمين، اتهمونا بالتحريض اللفظي وأننا نقول بالغرف المغلقة عكس ما نقول في العلن متناسين أنهم يفعلون تماما ذلك، وأن إنهاء الخطاب المزدوج لكل الأطراف لا بد أن يبدأ بإعادة الروح لعملية السلام وأفقها الذي أجهزت عليها إسرائيل.
كان لهجمة إسرائيل علينا ارتداداتها في واشنطن، ما أملى اشتباكا ملكيا رفيع المستوى من الإدارة الأميركية، لكي نقيم الملفات الاستراتيجية والسياسية بما فيها ملف القدس، وان نتحدث بهدوء كأصدقاء عن سبل جلب السلام والهدوء للمدينة التي يراها الأردن عنوانا للسلام والتعايش لا العنف الصدام.
موقف الأردن واضح ان القدس مدينة محتلة ولا يجوز اقتحام الحرم القدس الشريف والأقصى، وأن فعل ذلك خرق للقانون الدولي والشرعية الدولية واتفاقات السلام. الزيارات للحرم القدسي مسموحة لكافة الناس والديانات ولكن بإشراف أوقاف القدس الأردنية وليس بقوة شرطة الاحتلال الإسرائيلية. أي محرض على العنف من أي جهة كانت يجب أن يتم إيقافه ومن يقصر بذلك مدان ومذنب. هذا الموقف الأردني قوي ويستند لقوة الحق والقانون الدولي، والهجوم الإسرائيلي والتحريض علينا في واشنطن يتم تحجيمه عند عرض هذا الموقف. قد تتباين المواقف بيننا وبين الأميركان وقد نختلف حول قضايا أو ملفات، ولكن ذلك يبقى تباين واختلاف بين أصدقاء وحلفاء تتطابق مصالحهم في كثير من الأبعاد، بينهم تاريخ من الصداقة والمصداقية.
الأردن مؤمن قوي بالسلام وقد خاض معركته السياسية من أجل ذلك منذ التسعينيات عندما وقع معاهدة سلام لا زال محافظا عليها ويعتبرها أساسا رئيسا في العلاقة مع إسرائيل. لكن السلام وروحيته تبدد بعد سنوات طويلة من حكم نتنياهو وبتنا نتعامل الآن من إسرائيل مختلفة يقف رئيس وزرائها الحالي ليعلن سيادته على القدس ضاربا بعرض الحائط القانون الدولي والشرعية الدولية ومتناقضا مع معاهدات السلام مع الأردن ومصر وفلسطين. كيف لنا والحال تلك أن نتحدث عن لغة سلام في مقابل هذا الإعلان الاستفزازي العلني من رئيس وزراء إسرائيل؟ وعندما نسألهم عن هذا التصريح، الأرجح أن الجواب أنه تصريح للاستهلاك السياسي الداخلي وأن إسرائيل ملتزمة بالقانون الدولي وبنود الاتفاقيات الموقعة.

التعليقات مغلقة.