من قال؟

جهاد المنسي

74

الأردن اليوم – من منح الذباب الإلكتروني حق الفتوى والتحدث بأمور الدين وأحكامه، وإطلاق أوصاف على هذا الشهيد، ونزعه عن تلك الشهيدة.
ومن قال لأولئك الظلاميين الذين يتنمرون علينا باسم الدين ان من واجبنا الاستماع لكلامهم، والأخذ به والتعامل معه كأنه كلام لا يأتيه الباطل من بين جنبيه.
ومن قال لأولئك السوداويين ان من واجبنا الأخذ بما يتبجحون به من آراء مسندة لشخصيات تصيب وتخطئ، والمؤسف أن اولئك الذباب الإلكتروني جهلة حتى في قواعد الدين وأحكامه.
لأولئك نقول انه بخلاف ما ورد في القرآن الكريم والأحاديث القدسية عرضة للشك، ولا يجوز لهم فرض رؤيتهم علينا تحت سيف الدين وتخويفنا من التصدي لهم، فالشهادة ايها الظلاميون أجل وأسمى وأرقى وأوسع مما يريد الذباب الإلكتروني جرنا اليه.
اولئك المتنمرون يريدون إزاحة البوصلة عن القتلة الحقيقيين، وهي وسيلة ظلامية تصب في صالح الصهاينة والقتلة، وإذا أردنا أن نركز أكثر فاننا بلا تردد نقول إن اولئك ينفذون مخططات صهيونية لخلق حالة إرباك وتشتت شعبي بعد أن شاهد القتلة الصهاينة حجم الالتفاف الشعبي حول الشهيدة القدسية شيرين أبو عاقلة.
الحقيقة الثابتة أن شيرين باستشهادها أضاءت سماء القدس، قرعت أجراس كنائسها، رابطت على مدارج الأقصى، حضرت في جنين المدينة والمخيم، نقلت انتهاكات الصهاينة الجدد هناك، وثقت لحظات قتل الصهاينة لأبو جندل واستشهاده على أبواب مخيم جنين عام 2002، وهو بحث احرار العالم على رؤية الوجه القبيح للصهاينة وغطرستهم ونازيتهم.
استشهدت شيرين المقدسية التلحمية الفلسطينية كابرا عن كابر برصاصة قناص صهيوني حاقد قد يكون قادما من أوكرانيا أو نيويورك أو لندن أو بولندا، كان يريد نزعها من أرضها وجذورها وكتابة تاريخ مزيف.
استشهدت شيرين وهي واثقة أن الأرض لأهلها، وتعد تقريرها عن ذكرى نكبة شعب فلسطين الرابعة والسبعين التي حلت أمس، استشهدت بعد أن أعدت تقريرها الذي توثق فيه أن الصهاينة يواصلون تقطيع أوصار الأرض، ويقتلون أطفالا وسيدات وشبابا وشيوخا ونساء الشعب الفلسطيني تحت نظر العالم وسمعه وأمام عدسات إعلامه المنحاز.
استشهدت شيرين، التحقت بآلاف الشهداء الذين سبقوها، وهناك مئات الشهداء الأحياء الذين يقفون على قائمة الانتظار، استشهدت شيرين، وأمام أنظار العالم اعتدوا على جثمانها ونعشها ومشيعيها، والعالم ما يزال صامتا بلا ردة فعل، ويتباكى على ما يعتبره مجازر الصهاينة في ألمانيا ابان الحرب العالمية الثانية، ويتناسى ما يفعله اولئك أنفسهم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل الا من ارادة المقاومة وحب أرضه والدفاع عن مقدساته.
استشهدت شيرين أبو عاقلة، والأمل أن لا يذهب دمها هدرا وان يعرف العالم وفق ما رآه ان هناك كيانا غاصبا يمارس كل أنواع السادية والقتل بدم بارد بحق الصحفيين والأطفال والنساء والكهول، وان هناك قضية ما تزال مُذ 74 عاما حاضرة دون أن تتحرك الأمم المتحدة لتفعيل قراراتها الأممية التي ضرب بها الكيان الصهيوني عرض الحائط.
وستبقى شيرين أبو عاقلة شهيدة الكلمة وقدسية فلسطين ونجمة القدس، وسنبقى دوما ندعو لها بالرحمة.

التعليقات مغلقة.