أسماء تنتقل من مكان لأخر ومواقع محجوزة لأصحاب الحضوة .. وأخرون يجلسون على دكة الاحتياط ….. إلى متى ؟ آلم يحن وقت الفطام والحفاض ؟

4

أخبار وأحاديث تنتشر حالياً في سماء البلاد لا اعرف مدى صحتها ودقتها عن عودة عدد من الأشخاص والوجوه المألوفة إلى العمل السياسي والدبلوماسي والاداري داخل هياكل الدولة ….. فعلى ما يبدو ان غالبيتهم ما زال في مستودع الذاكرة

فمن غير المنطق والاخلاق ان يقفز هؤلاء من منصب إلى موقع

فظاهرة التدوير والتوريث والاحتكار للمناصب العُليا في الاردن لم يعُد مفاجأة فهو ظاهرة قديمة توالت طوال عقود من الزمن وإن اصبحت كالحُحمى في السنوات الاخيرة

فأذا قمنا بفتح مفردة التوريث والتدوير سندخُل عشاً للدبابير .. فكل منا يحتفظ بقائمة طويلة من الاسماء وهذا ما يُثير غضب الشارع حيال عجز وتوقف المجتمع الاردني عن انتاج نُخب جديدة قادرة على تبؤ المراكز القيادية لقيادة البلاد

فالامعان في عملية التدوير والتوريث بات موضع تذمر عامة الناس .. فهو نتاج للبيئة السياسية القديمة في ممارسة السياسة بالتدوير وبشكل أفقي .. وهي ايضاً تدخل ضمن تركيبة معينة … فأحد مشاكلنا هي نتيجة خليط من عوامل أخرى مُركبة

فالتدوير والتوريث كانت من أحد الاسباب الرئيسية في تراجع دور الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمؤسسي حيث ادى الى نتائج مزعجة

فالاردن وللاسف أصبح إنموذجاً في ظاهرة التدوير والتي باتت ظاهرة في كل زمان ومكان

ففي ظل تراجع الاصلاحات السياسية تسللت اسماء كثيرة وفرضت وصايتها على الواقع السياسي الاردني مما ساعد على نشر اليأس والاحباط لدى عامة المجتمع

فالمُتتبع لكيفية تدوير الاشخاص لشغل مناصب عُليا داخل اجهزة وهياكل الدولة يجعلنا أن نطرح مجموعة من الأسئلة غير البرئية حول طبيعة المعايير والشروط الواجب توافرها لدى هؤلاء لأعادة تدويرهم ؟ وهل مصير البلاد والعباد غير مضمون في غياب تلك الأسماء أو انقطاع نسلهم لا قدر الله ؟ ولماذ يجري استعادتهم ؟ وهل سيتم أقتراضهم من التاريخ لأصلاح المستقبل ؟ هل الحكمة ظلت محصورة فيهم ؟

فالمُثير للدهشة أن يعتقد هولاء أنهم فعلاً ثروة وطنية وأنهم بئر الحكمة .. وان الوطن من دونهم سيفقد البوصلة … وان ابتعادهم عن العمل داخل الحكومة فيه هلاك للنسل والحرث وخراب للديار وان خبراتهم لا يُفرط فيها فقدراتهم عابرة للاجيال وجيناتهم متفوقة

فغالبية أزماتُنا هي من صُنع الحكومات وهي ذات طابع فُجائي عميقة وبالغة التأثير …. فمن أكبر الازمات التي ما زلنا نُعاني منها هي عندما تم اسناد دور البطولة للهواة والطارئين

فهذا الجيل ضاع فيه الأمل وتتالت بصحبته الهزائم التي أضاعت معالم الطريق امامهم …… فالبلاد بحاجة إلى رجال دولة تُنهي الازمة الكبرى وهي الثقة المفقودة بين جميع الاطراف …. فمن لا يفهم الحاضر لن يصنع المُستقبل

والاردنيين يريدون الخروج من ذهنيات الرعية إلى ذهنيات الرعاية

قد يعجبك ايضا